محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
46
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
سنة سبع وثمانين [ وثمانمائة ] استهلّت والخليفة أمير المؤمنين ابن أخ المستنجد باللّه ، وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك أبو النصر قايتنباي ؛ ونائبه بدمشق قجماس الإسحاقي الظاهري . وفي يوم الجمعة رابع المحرم منها ، توفي فجأة القاضي محيي الدين الزرعي الطرابلسي « 1 » الحنفي ، ودفن بمقبرة باب الفراديس ، وكان من الأخيار - وفي يوم الثلاثاء خامس عشره توفي فجأة ، فيما قيل الشيخ الفاضل شمس الدين محمد بن أحمد الحمصي « 2 » الشافعي الشاهد ، وكان من الأجواد وأعيان الموقّعين بدمشق ، ودفن بمقبرة باب الصغير . - وفي يوم الخميس سابع عشره سافر من دمشق إلى حماة يشبك « 3 » حاجب الحجاب ، وكان على نيابة حماة . وفي يوم الاثنين حادي عشريه دخل إلى دمشق سيباي حاجب الحجاب الجديد ، عوضا عن يشبك المتقدم ذكره ، الذي راح إلى حماة نائبا لها ؛ وكان سيباي المذكور نائب غزّة ، وراح عوضه إلى غزّة نائب الكرك ، وأعطيت الكرك لجاني بك الذي كان نائبا بصفد . - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه أطلق الأمير الكبير كان شادبك ، وجعل عليه مال وغيره ، وخرج إلى بيته بطّالا بشفاعة النائب ، فإن كلمته لا تردّ عند السلطان . - وفي يوم الخميس رابع عشريه دخل إلى دمشق الأمير الكبير الجديد جاتم ، الذي كان نائب حماة ، وهو مملوك نائب جدّة ، عوضا عن شاد بك الجلباني المتقدّم ، وكان له يوم مشهود . وفي يوم السبت سادس عشريه دخل الحاج الشامي إلى دمشق ، وأخبر الثقات منهم أن سبب الحريق الذي وقع بالحرم الشريف ، أن شخصا من الأخيار يدعى شمس الدين ؛ رئيس الؤذّنين ، قد رأى قبل وقوع الحريق بليلتين ما يدلّ عليه ، وأخبر به القاضي ، فلما كان الليلة التي أراد اللّه سبحانه فيها ذلك ، كان هذا الرجل المتقدم ذكره يسبّح في المئذنة ليلا في رمضان ، وإذا بصاعقة وقعت ، فاحترق الرجل المذكور الذي رأى المنام ، واحترق الحرم النبوي بأجمعه ، ولم يسلم منه شيء إلا قبّة الزيت والضريح الشريف ، وما لاصقه لا غير .
--> ( 1 ) في الدارس 1 / 174 : محيي الدين الزرعي الطوابلسي الحنفي ، درس بالحمصية ، وكان قاضي حصن عكار ويلقب بأبي رياح . ( 2 ) في الدارس 1 / 463 : كان شمس الدين الحمصي من تلامذة شرف الدين محمد والأنطاكي شيخ النحو والصرف آنذاك . ( 3 ) يشبك حاجب الحجاب : النظر بدائع الزهور 3 / 185 .